الشيخ محمد الصادقي
222
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
شورى جماهيرية تجمع العابد من أمة الإسلام لكي يتشاوروا في المشكوك حكمه ، ولا يعني العابد القشريّ المتقشّف ، وإنما الذي يعيش عبادة اللَّه وطاعته ، ويتبنّى شرعة اللَّه في حياته علميا وعقائديا وأخلاقيا وعمليا أم ماذا . فليس كل مسلم أهلا للشورى في الأحكام شرعية أو سياسية ، وإنما الواجب على الجماعة المسلمة انتخاب النخبة العابدة ولكي يتشاوروا فيما يحتارون من أمر الأمة . ثم « وأمرهم » يبحث عنها في أمرين : « هم » و « أمرهم » أما « هم » ، فهم المؤمنون أجمع بسند الإيمان ، وشورى بينهم هو أوضح سبل الإيمان ، فلا يعني إلّا أمر الإيمان . وأما « أمرهم » فهل تعني شيئهم فإنه من معانيه ؟ ولا محصّل له شيئا أيا كان ! أم « أمرهم » وجاه نهيهم ؟ وليس إلّا لأولي الأمر ، ولا يختص أمرهم بالأمر فإنه يعم النهي والأمر ! وليس فيه شورى . أم « أمرهم » في ولاية الأمر ؟ وهو تضييق لأمرهم دون دليل ، مهما كان من أمرهم وأهمه ! . أم « أمرهم » هو فعلهم في جانحة وجارحة ، شخصية أم جماعية ؟ وليس كل فعلهم بحاجة إلى شورى بينهم ! فمنه الواضح الذي لا غبار عليه ، ومنه ما يتضح بتأمل دون حاجة إلى شورى ، ومنه ما لن يتضح على أية حال ، ولا مجال في هذه الثلاث للشورى . ثم ومنه الغامض المختلف فيه بينهم ، من أمور شخصية أم جماعية ، سياسية ، وسواها ، فلأن المؤمن غير المعصوم - أيا كان - ليس مطلقا في